الشيخ محمد علي طه الدرة
517
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ألف صلاة ، وألف سلام ، والثاني : أن يعلم عدم دخول أحد آبائها في اليهودية ، أو النّصرانية بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ بحسنها ، وجمالها ، وقدّها ، واعتدالها . وقد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحذّر من التزوّج لذلك ، فقال : « لا تزوّجوا النّساء لحسنهنّ ، فعسى حسنهنّ أن يرديهنّ ، ولا تزوّجوهنّ لأموالهنّ ؛ فعسى أموالهنّ أن تطغيهنّ ، ولكن تزوّجوهنّ على الدّين ، والخلق ، ولأمة خرماء سوداء ، ذات دين أفضل » رواه ابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما . هذا ؛ وقال مقاتل - رحمه اللّه تعالى - : نزلت الآية الكريمة في مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، واسمه كنّاز بن حصين الغنوي ، بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة سرّا ليخرج رجلا من أصحابه ، وكانت له بمكّة امرأة يحبّها في الجاهلية ، يقال لها : عناق ، فجاءته ، فقال لها : إنّ الإسلام حرّم ما كان بينهما في الجاهلية ، قالت : فتزوجني ، قال : حتّى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستأذن ، فنهاه عن التزوّج بها ؛ لأنّه كان مسلما ، وهي مشركة ، وانظر مثل هذا في رقم [ 3 ] من سورة ( النور ) . هذا ؛ وقال السّدّيّ ، وغيره : كان لعبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه - أمة سوداء ، فلطمها في غضب ، ثمّ ندم ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره ، فقال : « يا عبد اللّه ! ما هي ؟ » . فقال : تصوم ، وتصلّي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذه مؤمنة » . فقال : والذي بعثك بالحق لأعتقنّها ، ولأتزوجنّها ، ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، وقالوا : نكح أمة ، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين ، وينكحوهم رغبة في أحسابهم ، فنزل قوله تعالى : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ . وقال الطبري ، وغيره : نزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنه - فقال لها حذيفة : يا خنساء ! قد ذكرت في الملأ الأعلى مع سوادك ، ودمامتك ، وأنزل اللّه ذكرك في كتابه . هذا ، وقال ابن حبيب من المالكية : ونكاح اليهودية ، والنصرانية ؛ وإن كان اللّه قد أحلّه مستثقل مذموم . أقول : والسبب في ذلك هو الخوف على الأولاد والّذين تنجبهم من أن يتأثّروا بديانتها ، وهذا كله متوقف على شخصية الزّوج ، ورجوليته ؛ لأنّنا رأينا ، وسمعنا : أن رجالا مسلمين تزوجوا نصرانيات ، فلمّا كانوا مستقيمين بيّنوا لهن محاسن الإسلام ، وأخذوهن باللطف ، والمعروف ، والدّعوة الحسنة حتّى آمنّ ، وصرن أعبد منهم . طرفة : تزوج رجل مسلم اسما من عائلة كان لها مجد غابر نصرانيّة بإذن أهلها ، فأنجبت منه بنتين ، فكانت تصحبهما معها إلى الكنيسة ؟ ! والزوج متهتّك ذو شخصية هزليّة ، فقلت لقريبه : كيف يسمح لها أن تصحب البنتين إلى الكنيسة ، فقال لي : هي أحسن منه ، هي تعرف : أنّها لها دين ، وهو لا يعرف : أنّه له دين يدين به ، فكانت خيرا منه ، فأيّدته .